حسن بن عبد الله السيرافي

32

شرح كتاب سيبويه

لها ، والجواب على مذهبه في الفصل بينهما ، أنّ " أن " المخففة ، شبهت في الفعل بالمشددة في الاسم لفظا ومعنى ، وإن كان لفظها ناقصا مخففا ، والدليل على ذلك أنهم يستقبحون " أنّ أن تقوم خير لك " كما يستقبحون : " إنّ أنّ زيدا قائم يعجبني " في معنى : إن قيام زيد يعجبني ، فلما كان المعنى الذي نصبنا به ما بعد " أن " الخفيفة من التشبيه مفقودا في " ما " لم ينتصب بها . ومما يفرق بين " ما " و " أن " أنّ " أن " لا يليها إلا الفعل و " ما " يليها الاسم والفعل في معناها مصدرا ، فالفعل قولك : " يعجبني ما تصنع " أي : يعجبني صنيعك ، والاسم " يعجبني ما أنت صانع " أي : صنيعك ، وكل حرف يليه الاسم مرة والفعل مرة ، لم يعمل في واحد منهما . وأيضا فإنا إذا جعلنا " ما " حرفا ، وجعلنا الفعل بعدها صلة لها أدت عن معناها ، إذا جعلناها اسما ، وجعلنا ما بعدها صفة لها أو صلة ، إذا قلت : " يعجبني ما صنعت " فلما كانت مؤدية حرفا ، معناها اسما ، لم تخالف بينهما وليس لأن إلا حالة واحدة . وبعض العرب ربما رفعوا ما بعد ( أن ) تشبيها " بما " وقد روي عن " ابن مجاهد " " 1 " أنه قرأ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ " 2 " . قال الشاعر : يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما * وحيثما كنتما لاقيتما رشدا أن تحملا حاجة لي خف محملها * وتصنعا نعمة عندي بها ويدا أن تقرآن علي أسماء ويحكمها * مني السّلام وألّا تشعرا أحدا " 3 " والمعنى فيه : أسألكما أن تحملا . وأما " لن " فزعم سيبويه أنه حرف ناصب ، بمنزلة أن وهو نقيض " سوف " وذلك أنك إذا قلت " سوف أقوم " فضد هذا أن يقول القائل : " لن تقوم " وإنما نصبت تشبها ب " أن " . . . وشبهها " بأن " أنهما يقعان للمستقبل في الأفعال المضارعة ، التي في أوائلها الزوائد الأربع .

--> ( 1 ) أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد . توفي سنة 324 ه . غاية النهاية في طبقات القراء . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 233 . ( 3 ) غير منسوبة : الخزانة 4 / 380 ، شواهد المغني للسيوطي 37 ، ابن يعيش 7 / 15 ، الإنصاف 329 .